محمد جمال الدين القاسمي
372
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وقوله بعدها : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً . . . [ آل عمران : 90 ] ، وذكرنا ، ثمة ، أن هذه الآية كتلك الآية . وأن ظاهرهما يشهد لما ذهب إليه إسحاق وأحمد . وأما الوجوه المسوقة هنا فهي من تأويل أكثر العلماء القائلين بقبول توبة المرتد ، وإن تكررت . وبعد . فالمقام دقيق . واللّه أعلم . الثانية - دلت على أن الكفر يقبل الزيادة والنقصان . فوجب أن يكون الإيمان نصّا كذلك . لأنهما ضدان متنافيان . فإذا قبل أحدهما التفاوت ، قبله الآخر . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 138 ] بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ من باب التهكم بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً فإنهم آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن . ويدل على مقارنة إيمانهم للكفر ترجيحهم جانب الكفرة في المحبة إذ هم : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 139 ] الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 ) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أي : يتخذونهم أنصارا مجاوزين موالاة المؤمنين أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ أي : أيطلبون بموالاتهم القوة والغلبة . وهذا إنكار لرأيهم وإبطال له . وبيان لخيبة رجائهم . ولذا علله بقوله : فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً أي : له الغلبة والقوة . فلا نصرة لهم من الكفار . والنصرة والظفر كله من اللّه تعالى . وهذا كما قال تعالى في آية أخرى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون : 8 ] . قال ابن كثير : والمقصود ، من هذا ، التهييج على طلب العزة من جناب اللّه ، والإقبال على عبوديته ، والانتظام في جملة عباده المؤمنين ، الذين لهم النصرة في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد . ويناسب هنا أن نذكر الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أبي ريحانة . أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : من انتسب إلى تسعة آباء كفار ، يريد بهم عزا وكرما ، فهو عاشرهم في النار . تفرد به أحمد « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه في المسند 4 / 134 .